قطب الدين الراوندي
93
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وروي : ان رجلا دخل على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله فقال : التبس علي معنى آية من القرآن ففسرها لي ، وتلا هذه الآية ، ما هذا الحبل الذي أمر اللَّه بالاعتصام به ، وكان علي عليه السلام إلى جنب رسول اللَّه « ص » ، فوضع النبي يده على كتف أمير المؤمنين وقال : هذا حبل اللَّه فاعتصموا به . فولى الاعرابي يقول : آمنت باللَّه وبرسوله واعتصمت بحبل اللَّه ، فتلقاه أعرابيان فسمعا منه هذه المقالة وضحكا منه ودخلا على رسول اللَّه وذكر اما سمعا من الرجل ( 1 ) فقال النبي صلى اللَّه عليه وآله : هو رجل من أهل الجنة . فانصرفا إلى الرجل وقالا له : ان لك عندنا بشارة ولنا عندك ذنبا ( 2 ) فاغفر ذنبنا حتى نذكر بشارتك ، ان رسول اللَّه « ص » قال : أنت من أهل الجنة . قال : الحمد للَّه . قال : وما ذنبكما قالا : لما رأيناك تتكلم بهذا الكلام ولم يكن شيئا سمعناه كان عندنا ضحكة . فقال : ان اللَّه تعالى يقول « وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا » ( 3 ) ، تركتما رسول اللَّه « ص » وجئتما إلي لأستغفر لكما ، اذهبا ان كنتما تؤمنان باللَّه وبرسوله وتعتصمان بحبله فغفر اللَّه لكما وإلا فلا غفر اللَّه لكما ( 4 ) . فحبل اللَّه هو حجة اللَّه بعد رسوله ووصيه على أمته وحافظ سره ( 5 ) قرنا فقرنا
--> ( 1 ) في د وهامش م : ان إعرابيا . ( 2 ) في د وهامش م : الاعرابي . ( 3 ) في د ، ح وهامش م : ذنب ( 4 ) أنظر البحار الكمباني 9 - 86 ، غاية المرام 244 . ( 5 ) في د وهامش م : شرعه .